” وكم من فئة قليلة…”

مهما قيل عن فساد المحيط الصحافي المغربي، ورغم تفشي السلبية والتموقف الصامت الانتظاري والانتهازي، ومهما تزايد تناسُل وتكاثر الأرانب الاعلامية وعلا نباح كلاب الريع…

رغم كل ذلك لدي اعتقاد راسخ أنه ما زال في هذا الوسط صحافيون وإعلاميون يسبحون ضد التيار، يحاولون ما أمكن أن يبقوا بعيدين عن أوساخ وأوحال مستنقعات التفسخ والفساد المبين الذي يحيطهم من كل جانب ويغطي، بطحالبه اللزجة، بريق الحقيقة..

أسماء قليلة لكنها تعمل بكل جهد ليظل ثمة قبس مضي، ولو كان ضعيفا، وسط كل هذا الظلام الجاحد وهذه الظلامية الفكرية التي استشرت واستبدت بمجالنا الاعلامي وحوّلته إلى مجرد مضمار عشوائي يحكمه قانون الغاب، تتسابق فيه فيالق الارتزاق وكتائب الرخص والهوان… وتسود فيه كواسر وغربان السوء، تنهش لحم كل ما هو جميل ونقي…

رغم ذلك لدي يقين أن هناك إعلاميون شباب، وإن ندروا، يحملون رؤية مغايرة، رؤية يسكنها الغضب والسخط العميم وعدم الرضا عما آلت اليه إعلامنا من تمييع وبشاعة؛ صحافيون لديهم قناعة تامة بأن ما كان ما وجب أن يكون… يكفيهم فقط أن يصطفوا الى جانب من بقي من الذين ما زالت ذمتهم نظيفة، الذين لا يفرطون في مبادئهم، لا يبيعون ضمائرهم ولا يتاجرون بقضاياهم ومواقفهم، جبهة موحدة، أن يلتحموا في صوت واحد، لتشكيل تيار إعلامي مغاير وملتحم، ضدا على  مافيا الفساد الاعلامي تيار يعمل على فضحها وتعريتها وكشف هشاشتها وزيفها أمام الرأي العام…

نعم، هم فئة قليلة، لكنها فئة تقف إلى جانب الحق، تناصر القيم الإنسانية، تدافع عن الإبداع الأصيل والجميل… تنتصر للمواقف النبيلة وتنخرط في قضايا واقعها وأرضها، تعانق هموم الإنسان الذي تنتمي إليه وتعيش وسطه..

مقالات ذات صلة
1 من 4

هي فئة قليلة، لكنها الفئة التي سنتتصر، لا محالة، في آخر الحرب مهما كثرت المعارك، لأنها الفئة التي تقف في النصف   المضيىء والحارق من وجه الحياة، الفئة التي تبدع وتنتج في صمت، لكنها تحدث توترا وحركية وتأثيرا، ترُجّ مياه المستنقع الراكدة وتعمل على تجفيف طميه العفن، ليكتسب الإعلام الجاد والفكر البناء أرضا أوسع للتمدد والانتشار. هي الفئة التي ستنتصر لأنها الفئة التي سيحتفظ التاريخ بإنجازاتها وأقوالها ومقالاتها وأعمالها…

بينما سيلقى بالفاسدين والمرتزقة، عبّاد المناصب والمكاسب الخبزية الآنية، والأقلام المأجورة حيث يليق للفساد أن ينتهي: مزبلة التاريخ…

هي فئة قليلة لكنْ “وكم من فئة قليلة…”

عبد الغني جبار

سلا 12/7/2018

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.