ردا على مقال جريدة الشروق الجزائرية : تعرية للحقد الدفين… وكشف عن الشر المبين

بقلم الدكتور سمير الوصبي

في نظريات علم النفس هناك مصطلح يسمى بالإسقاط (Projection) هو حيلة دفاعية من الحيل النفسية اللاشعورية، وعملية هجوم يحمي الفرد بها نفسه بالصاق عيوبه ونقائصه ورغباته المحرمة أو المستهجنة بالآخرين، كما أنها عملية لوم للآخرين على ما فشل هو فيه بسبب ما يضعونه أمامه من عقبات وما يوقعونه فيه من زلات أو أخطاء.
هذا هو الوصف الدقيق للخط الفكري الإعلامي المعبر عن السياسة الحاقدة للحكم العسكري لنظام العسكر بالجزائر ، صاحب المقال بجريدة الشروق الجزائرية الناطقة باسم العقلية الديكتاتورية الفردية والذي أراد أن يبين عبر هرطقاته الوصفية قدراته ومهاراته التحليلية لخطاب العرش عبر الأرقام والمعطيات والاستنتاجات المغلوطة؛ فأعطى لنفسه وسمح لسجيته أن ينتحل دور الطبيب والمحلل النفسي واصفا عبر استهلاليتة ” الملك  طهر على حافة الانهيار في خطاب العرش” هذا القول رد عليك وليس لك فحالة التعب من المرض والإصرار على إلقاء الخطاب هو معطى إيجابي يدل على الوفاء والصمود وليس على الانهيار هذا من جهة ومن جهة أخرى دل على أن الحقد النفسي أشد إلاما للنفس من أي مرض عضوي .                                     

مقالات ذات صلة
1 من 64

 وأنت تعلم أن الخلل العلقي عندما يسود في نظام الحكم يؤدي إلى الانهيار على كل المستويات فلا داعي لنقدم الأرقام الواضحة لما وصل إليه الاقتصاد الجزائري، والتدهور المعيشي بسبب حب التملك والامتلاك للعسكر في حين أن الوعي الشعبي للجزائرين دل على علو أخلاقهم وعشقهم للوحدة والتعايش السلمي مع إخوانهم المغاربة لعلمهم أن المصالح العامة فوق الاعتبارات والنزوات الشخصية.  فلو نظرت إلى التعليقات أسفل مقالك المدفوع سترى أن أغلب التعليقات أجمعت على قضية أن الأعمار  بيد الله. ومن المخزي أن تنتحل صفة الحاكم بقرب موت إنسان فلعل الموت يدركك وإن كنت في برج مشيد، ويصح المريض ويبارك الله في عمره ليرى أمثالك منجزاته لتشهد على مسيرة ثانية من النماء والازدهار؛ فإذا كان الحسن الثاني أبهر وأبدع بالمسيرة الخضراء؛ فالملك محمد السادس أدهش وأنتج مشاريع من مثل ذلك القدرة الإنتاجية بتصدير مليون سيارة (مسيرة التورة الصناعية)، والأيام كفيلة لتخبرك وأنت المدعي لتحليل النفسي أن ولاية العهد بالمغرب مسار ثابت بقواعد متجددة تروم رفع العلم المغربي خفاقا ولو كره الكارهون، مسار محب للخير والسلم والسلام للعالم.
ولعلمك فإن من قواعد علم النفس، (ما نعشقه فكرا نحققه فعلا) .
فعلا ينطبق على تحليلك قول عالم النفس سيجموند فرويد مؤسس التحليل النفسي “يشير الإسقاط أولا إلى حيلة لا شعورية من حيل دفاع الأنا بمقتضاها ينسب الشخص إلى غيره ميولاً وأفكارا مستمدة من خبرته الذاتية يرفض الاعتراف بها لما تسببه من ألم وما تثيره من مشاعر الذنب، فالإسقاط بهذه المثابة وسيلة للكبت أي أسلوب لاستبعاد العناصر النفسية المؤلمة عن حيز الشعور ويضيف فرويد أن العناصر التي يتناولها الإسقاط يدركها الشخص ثانية بوصفها موضوعات خارجية منقطعة الصلة بالخبرة الذاتية الصادرة عنها أصلا، فالإدراك الداخلي يلغى ويصل مضمونه إلى الشعور عوضاً عنه في شكل إدراك صادر عن الخارج بعد أن يكون قد لحقه بعض التشويه. فالكاذب يتهم معظم الناس بالكذب، والإسقاط قد يؤدي إلى عدوان مادي في صورة جرائم، فمثلا الموظف الذي يحمل مشاعر عدوانية نحو رئيسه قد يسقط هذه المشاعر عليه ويتصور أن رئيسه يكيد له ويتربص به لكي يؤذيه ومن ثم يبادر بالهجوم والاعتداء عليه، وهكذا تدفع هذه الحيلة المضربين إلى نسب ما في أنفسهم إلى الناس والتعامل معهم على هذا الأساس، ومن ثم يقومون بارتكاب جرائم فعلية ”

تأمل جيدا هذا الكلام واستخلص العبر منه لأخبرك أن مقالك بقدر ما أراد أن يعطي صورة سلبية عن المغرب ملكا وشعبا بقدر ما أعطانا وزدنا باستنتاجات  ايجابية ذكرتها من غير ما تقصد وترمي وأسردها لك تباعا وستكون هي السبب كشف عورة فكرك وسوأة طويتك  كونك لا تحسن اختيار الكلمات وأظهرت نقاط ضعف وتخوف المنظومة التي تدافع عنها عبر المحاور التالية:
– وصف ولي العهد بالمراهق مع ذكر لفظ الحسن الثالث الذي سيحكم دل على الخوف الدفين من لفظ الحسن والسلوك السياسي المتبع في التنشئة، ما يعني أن الدفع بولي العهد للتمرس السياسي والعمل الاجتماعي الذي يقوم به حاليا يقلق العقلية النظامية وكلامك يرمي إلى زعزعت الاعتقاد لدى النظام الملكي بعدم الزج به في هذه المرحلة غير أنك لم تعلم ولم تدرك أصلا معنى المراهقة تعني: مقاربةَ البلوغ، وليست من الطفولة إلى ما بعد البلوغ بأعوام، غير أن الجهل المطبق الذي يعاني منه أمثال هذه الأقلام ممن يدعي التحليل والنباهة يدفعهم إلى نشاز الوصف والتقرير لو بحث بالوثائق التاريخية ولو اطلعت على الأعراف والعادات الملكية لفهمت أن العرف والعادة والبرتوكول الملكي المتبع يقضي بإسناد المهام العسكرية والسياسية والاجتماعية لولي العهد عند بلوغه سن الرشد في محاولة يائسة وبائسة أراد صاحب المقال قصف المستشار أندري أزولاي “
بالقول (شؤون بلدهم تدار من قبل المستشار الخاص للملك”) بنعته انه هو المسير الفعلي للحكم ونعته باليهودي ليحرك بواعث القومية والاثنية ويوقض نعراث العداء والصراع المفتعل بالمخيلة بين العنصرين العربي الإسلامي واليهودي مع أن الشواهد الصحيحية تقول بالانسجام بين العنصرين في الأحوال الطبيعية . مع السعي إلى خلق وسوسة الصراع لدى مستشاري الملك( عبر تعين واحد وإلغاء دور البقية) ما يعطينا لمحة وملامح على أن ما يخوف المنظمة الحاكمة للعسكر هو قوة وانسجام الهيئة الاستشارية للملكية بالمغرب.
ليتضح أن ما أراد صاحب المقال خلقه من أوهام عرى المخاوف النفسية والسياسية للجبهة العدائية الحاكمة،  وأن المسيرة الثانية للتنمية الشاملة في طريقها للتحقق وان الحقد الدفين والشر المبين يحرق صاحبه. وأن الوعي الشعبي هو الحكم في الحكم على حكمة السياسات لا بالهرطقات والعبارات الطنانات، فالقيم الإنسانية النبيلة التي يراد غرسها عبر الخطابات والمخططات والاستراتيجيات هي السبيل لاستمرارية الأنظمة الحاكمة والمغرب يراهن على تفعيل العدالة الاجتماعية والحكامة الراشدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.